الشيخ علي الكوراني العاملي

270

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وقال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ( يا معشر المسلمين واليهود : أكتبوا بما سمعتم فقالوا : يا رسول الله قد سمعنا ووعينا ولا ننسى . فقال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : الكتابة أذكر لكم ) . ( الإحتجاج : 1 / 42 ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( أكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا ) . ( الكافي : 1 / 52 ) 20 . عمر والقرآن وعلي ( عليه السلام ) بحثنا موقف عمر من القرآن في كتاب : تدوين القرآن ، وكتاب : ألف سؤال وإشكال ، وكتاب : قرآن علي ( عليه السلام ) . وأثبتنا أن عمر كان يرى أن أكثر القرآن قد فُقد ، وكان يقرأ قراءات لم يوافقه عليها أحد من المسلمين ، وكان يُعِدُّ نسخةً عند حفصة لينشرها ويعممها ، لكن عاجله الموت قبل أن ينشرها ، ولله الحمد . أما علي ( عليه السلام ) فكان رأيه أن القرآن محفوظ بكامله عنده ، وأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمره إذا أكمل مراسم تغسيله وتكفينه ودفنه ، أن يكتب القرآن كما علمه ، ثم يعرضه على الذين يتسلطون على خلافته ، فإن قبلوه فهوالمطلوب ، وتكون نسحته الصحيحة الوحيدة لقرآن المسلمين ، وإن رفضوه فليحتفظ بنسخته عند الأئمة من أولاده ( عليهم السلام ) حتى ينشرها المهدي الموعود الذي يظهرالله به دينه على الدين كله ويملأ به الأرض قسطاً وعدلاً ، بعد أن ملئت ظلماً وجوراً . وهكذا كان ، فلما أكمل علي ( عليه السلام ) مراسم دفن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : « آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه ، فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه ثم خرج إليهم به في إزار يحمله ، وهم مجتمعون في المسجد فأنكروا مصيره بعد انقطاع عن البيعة ، فقالوا : لأمرٍ ما جاء أبو الحسن ، فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ، ثم قال : إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وهذا الكتاب ، وأنا العترة . فقام إليه الثاني فقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا فيكما ، فحمل ( عليه السلام ) الكتاب وعاد ، بعد أن ألزمهم الحجة . وفي خبر طويل عن الصادق ( عليه السلام ) : أنه حمله وولى راجعاً نحو حجرته وهو يقول :